رضي الدين الأستراباذي
56
شرح الرضي على الكافية
التمني ، كما يجئ 1 ، ولا يصح تقدير ( كي ) ، لأن ( كي ) لا تستعمل إلا في مقام السببية ، سواء كانت بمعنى ( أن ) ، نحو : لكي أقوم ، أو بمعنى اللام ، بلى ، قد جاءت ( كي ) بمعنى ( أن ) من غير سببية ، لكن بعد فعل الإرادة نحو قول أبي ذؤيب : 646 - تريدين كيما تجمعيني وخالدا * وهل يجمع السيفان ، ويحك في غمد 2 كما جاءت اللام المنصوب بعدها الفعل لغير السببية بعد الإرادة ، أيضا ، كقوله تعالى : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس 3 . . . ) ، وبعد فعل الأمر ، كقوله تعالى : ( وأمرت لأعدل بينكم 4 ) ، فتكون اللام زائدة ، كما في : ( ردف لكم 5 ) ، وإذا كان في ( كي ) معنى السببية ، لم يصح تقديرها في نحو : أسير حتى تغرب الشمس . فلم يبق إلا ( أن ) التي هي أم الباب ، ولأنه ثبت تقديرها أيضا في غير هذا الباب نحو : ( وتقر عيني . . 6 ) و : ( أحضر الوغى ) 7 ، وحمل المشكوك فيه على ما ثبت أولى . قوله : ( وحتى إذا كان مستقبلا بالنظر إلى ما قبله ) ، نحو : سرت حتى أدخلها ، يعني ، ليس يجب أن يكون الدخول وقت التكلم بهذا الكلام مستقبلا مترقبا ، بل الشرط أن يكون مضمون الفعل الواقع بعد حتى ، مستقبلا بالنظر إلى مضمون الفعل الذي قبلها ، كالدخول بالنظر إلى السير ، فان الدخول ، كان عند السير مترقبا بلا ريب ، فيجوز النصب ، سواء كان الدخول وقت الأخبار ، ماضيا أو حالا أو مستقبلا ، أو لم يكن ،
--> ( 1 ) في قسم الحروف . ( 2 ) من أبيات قالها أبو ذؤيب الهذلي ، وكان أرسل خالدا المذكور ، وهو ابن عم له ، وقيل هو ابن أخته ، إلى امرأة يهواها ، برسالة ، وكان خالد جميلا فعشقته تلك المرأة وهجرت أبا ذؤيب ، ثم ندمت وبعثت إلى أبي ذؤيب تستعيد وده ، فقال هذه الأبيات ، وهي ، مع القصة في ديوان الهذليين ، ( 3 ) الآية 31 سورة الأحزاب ( 4 ) الآية 15 سورة الشورى . ( 5 ) من الآية 72 سورة النمل وتقدمت . ( 6 ) و ( 7 ) إشارة إلى الشاهدين المتقدمين قريبا ، كما تقدم ذكر الثاني منهما في الجزء الأول